home   english   sitemap   galerie   artclub   orient online   jukebox   litbox   termine   shop   palestine   my journalism   medienschau
Datenbank zum Diskurs Palästina/Israel/Deutschland/Arabische Welt/Islam. Seit 2001 - Database on the discourse Palestine/Israel/Germany/Arab World/Islam. Since 2001
Briefe 2008 (2)

بين الواقع والطموح  ...!!

المؤتمرالدولي الأول للمهندسين العرب المغتربين

بقلم: م. جمال قارصلي/برلماني ألماني سابق

بدعوة من إتحاد المهندسين العرب وبالتعاون مع عمادة المهندسين التونسيين وتحت رعاية رئاسة الجمهورية إنعقد المؤتمر الدولي الأول للمهندسين العرب المغتربين في مدينة تونس بين الثامن والعشرين من ابريل (نيسان) والثاني من مايو (أيار) 2008 في مدينة تونس بحضور مندوبين عن جامعة الدول العربية وبمشاركة شخصيات علمية وسياسية وإقتصادية من كافة أنحاء العالم حيث اتيح لي شرف المشاركة فيه كعضومؤسس لإتحاد المهندسين الأوروبي - العربي والتعرف على هموم وطموحات هذه الشريحة المهمة من الخبراء العرب.

لا يستطيع المرء الا تلمس الأهمية القصوى لهذه الخطوة والمقدار الهائل من الطموحات والرؤى التي تعتمل وتختمر في أذهان وعقول هؤلاء الخبراء الذين لبوا النداء من مختلف أرجاء المعمورة مفعمين بالأمل ان يكون هناك يوم آخر وواقع آخر. مستندين في دوافعهم الى معين بشري هائل من الخبرات العربية الموزعة عبر العالم والتي يبلغ تعدادها ما يقارب ال 500 ألف أكاديمي، يضاف اليهم مليون مهندس عربي في اوطانهم، مع الاشارة الى ان تعداد العرب المغتربين في العالم يتجاوز ال 30 مليون حيث يبلغ حجم ثرواتهم 2400 مليار دولار على وجه التقدير.

الواقع العربي الحالي بائس ويبعث على اليأس لمن لا يؤمن بطاقة الانسان العربي، ونحن هنا لا نحلم بل نطرح أمثلة حية يمكن الاقتداء بها ودراستها.

 بعد الحرب العالمية الثانية وانتصار الحلفاء على ألمانيا النازية دمرت ألمانيا بالكامل ولم يبق فيها من البنية التحتية شيئ يذكر وتناولمواطنوها الأعشاب ولحوم الجيّف وعاشوا على المساعدات الغذائية الأجنبية. لكن هذه المرحلة لم تطل حيث بدأت ألمانيا بالنهوض من جديد وهي الدولة التي لا تملك مصادر طبيعية تذكر، لكنها تعتد على العنصر البشري المتعلم والمسلحبالتكنولوجيا المتوطنة في عقول ابنائها واعتدادهم بأنفسهم وايمانهم بقدراتهم الذاتية، وهي الآن قوة عظمى يعتد بها. وينطبق الحال ايضا على اليابان وغيرها من الدول.

 وقد يقول قائل هؤلاء الغرب متقدمون ويملكون مفاتيح المعرفة وأسرار التكنولوجيا منذ زمن طويل!!، ونرد عليهم بالنموذج الايراني المجاور للوطن العربي وحالة النهوض القومي والتكنولوجي فيها وهي ليست دولة غربية ولا تختلف عن العالم العربي من حيث البنية الذهنية والطبيعة الجغرافية وتوفر المصادر الطبيعية.

واذا انطلقنا من النماذج الصغيرة والفردية لابداعات العرب المغتربين فانه من دواعي الفخر ان نعلم ان من صمم شعار الدولة الألمانية "النسر الألماني" في مبنى "البوندستاغ" البرلمان الألماني المجدد هو سوري من أصول عربية.

وتكثر النماذج التي يصعب حصرها لكثرتها حيث يندر ان تجد مؤسسة بحثية غربية او جامعة مرموقة تخلو من العرب. وحتى لا يهضم حق أحد نشير الى النماذج القطرية الجزئية في محاولة امتلاك ناصية التكنولوجيا وفي هذا السياق تذكر محاولات العراق وليبيا وجمهورية مصر العربية قبل انتصار أكتوبر وحديثا دولة قطر وتونس، وان بقيت النتائج محدودة لغياب الرؤويا التكاملية على مستوى الوطن العربي.

كما انه بات معروفا ان العالم العربي بطبيعته وتركيبته السكانية والطبيعية الجغرافية والجيولوجية يشكل نموذجا فريدا للتكامل. فمن وادي النيل سلة للغذاء والطاقة البشرية الماهرة وغير الماهرة والكثافة البشرية الى بلاد الهلال الخصيب مركزا واعدا للتكنولوجيا والصناعة وصولا الى المغرب العربي حلقة الوصل مع اوروبا وقارة افريقيا حيث الخبرات والأيادي العاملة الماهرة . كلها معا يمكن ان توفر وحدة تكاملية اذا تدفقت استثمارات الخليج العربي مصدر الطاقة ورأس المال وحلقة الوصل مع ايران وشبه القارة الهندية.

وبهذا يمكن ان تكتمل الصورة والرؤويا التي ينتظرها المواطن العربي على شكل قرار سياسي طال انتظاره من النظام العربي المتهالك والمرتهن لقوى السيطرة العالمية وقواه الامبريالية التي تستفرد بأقطاره وتحرض حكام بعضها ضد البعض الآخر فيما الجوع والبطالة تطحنان المواطنين من المحيط الى الخليج بالرغم من الامكانيات الهائلة.

للأسباب الوارده أعلاه يعتبر المؤتمر الدولي للمهندسين العرب المغتربين وبمشاركة إتحاد المهندسين الأوربي العربي  في مدينة تونس خطوة ريادية على طريق الألف ميل حيث تمهد هذه الخطوة الطريق الطويل ليصبح الخبراء العرب حلقة وصل بين اوطانهم الأصلية وأوطانهم الجديدة على كافة المستويات، وهم يشكلون معينا لا ينضب من الخبرات والكنوز المعرفية الرفيعة والثروات الإقتصادية الهائلة التي لن يتوانوا عن وضعها تحت تصرف اوطناهم اذا توفر الحد الأدنى من العيش الكريم والحرية والديموقراطية وغاب التمييز الذي نشهده في بعض الدول التي تعامل المهندسين والخبراء الأجانب بأفضلية، حيث يعبر هذا السلوك الشائن عن عقدة نقص وعدم ثقة وشعور بالدونية امام كل ما هو أجنبي. وللأسف تعتبر مثل هذه الأعمال طاردة للعقول.

وفي هذا السياق لا بد من طرح السؤال المؤلم، لماذا قتل الإحتلال في العراق أكثر من 5000 عالم عراقي؟ ولماذا لم  تستوعبهم الدول العربية التي بدات تفقد خصائصها الثقافية والقومية كدول عربية نتيجة تزايد العمالة الأجنبية الرخيصة التي يحتاجها رأس المال الجشع؟ وأين سياسات التخطيط الديموغرافي التي تعتمد على القدرات والعمالة العربية؟

وتتعقد المشكلة اذا اكتشفنا ان النزيف البشري على مستوى العقول ومنها قطاع المهندسين بإتجاه الدول الغربية يشكل خسارة فادحة لأقطارهم اولا وللعالم العربي بمجموعه. ولو توفرت الرؤويا والقرارات السياسية لعاد المغتربون بخبراتهم وثرواتهم ولو بشروط حياة أقل مما يحصلون يتوفر لهم في بلاد الاغتراب شريطة توفر الحد الأدنى من الحياة الكريمة كما ذكر.

ولكن ما هي مقومات عودة هؤلاء اذا تبيّن للأسف ان اسرائيل لوحدها تنفق على البحث العلمي ما يوازي ما تنفقه الدول العربية بمجموعها. ليس ذلك وحسب بل ان ما هو متوفر من الخبرات وصروح البحث العلمي ينعدم ارتباطها بعجلة الاقتصاد والصناعة لنقف امام الآف الخريجين الذين تم تلقينهم العلوم النظرية التي لا تجد لها تطبيقا او انعكاسا في الحياة اليومية.

كيف يعود هؤلاء وحركة الترجمة والتعريب لنقل العلوم والتكنولوجيا تتضائل يوما بعد يوم وهي لا تساوي على مستوى العالم العربي أعشار ما تقوم به دول أخرى مجاورة. وفي المحصلة لا يمكن الحديث عن نهضة حقيقية شاملة الا اذا بدأنا بتوفير مقومات البدء بها والتي تبدأ بخلق شبكة تواصل وقاعدة معلومات توثق وتحصي القدرات العربية في الغرب ليس فقط على مستوى المهندسين بل في كافة الميادين الأكاديمية، حيث يعتبر المؤتمر الدولي الأول للمهندسين العرب لبنة مهمة ومحطة على هذا الطريق الطويل حيث تشكل طاقات المغتربين العرب كنزا كبيرا وثروة لا تنضب وبعد إستراتيجي لا يستهان به لمستقبل عربي واعد.

وحتى يتحقق كل ذلك ويتم ادراك مغزاه يصلح في حال العالم العربي القول المأثور "لا خير في أمة لا تأكل مما تزرع ولا تلبس مما تصنع"

م . جمال قارصلي

jamal@karsli.de

www.eaeu.org



Zum Archiv 2008
 
hoch